حسن ابراهيم حسن
277
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )
كان أمية تاجرا كثير المال والعيال ، فكان له عشرة من الأولاد امتازوا بالشرف والسيادة ، منهم حرب ، وسفيان ، وأبو سفيان . وكان حرب بن أمية قائد قريش يوم الفجار ، كما قاد أبو سفيان قريشا في حروبها ضد النبي . وهو صاحب العير القادم من الشام إلى مكة التي وقعت من أجلها غزوة بدر الكبرى . وكان رئيس الجيش الناقر وقتئذ لحماية قريش عتبه بن ربيعة بن عبد شمس جد معاوية لأمه ، فكان أبوه صاحب العير وجده صاحب النفير ، وبهما يضرب المثل فيقال للخامل : « لا في العير ولا في النفير » « 1 » . ولد معاوية بمكة قبل البعثة بخمس سنين . وأسلم يوم فتح مكة هو وأبوه وأخو يزيد وأمه هند ، وله من العمر ثلاث وعشرون سنة . واتخذه الرسول كاتبا للوحي . ولما فتحت مكة في السنة الثامنة من الهجرة أراد أبو سفيان أن يمنع الأذى والمذلة عن قومه ، وأنهى العباس ذلك إلى الرسول ، فأمر مناديا ينادى بمكة : من أغمد سيفه فهو آمن . ومن دخل المسجد فهو آمن ، ومن دخل دار أبي سفيان فهو آمن . وبذلك سوى الرسول بين بيت أبي سفيان وبيت اللّه ، وهو شرف عظيم لم ينله أحد مثله . فليس من عجب إذا أسلم كثير من بنى أمية وأخذوا يعملون على نشر الإسلام ومد فتوحه . وقد روى معاوية الحديث عن أبي بكر وعمر وعثمان وأخته أم المؤمنين حبيبة بنت أبي سفيان ، وروى عنه من الصحابة عبد اللّه بن عباس ، ومعاوية ابن حديج ، وعبد اللّه بن الزبير ، ومروان بن الحكم ، وسعيد بن المسيب « 2 » وقد أبلى بنو أمية في حرب الردة بلاء حسنا ، وسار بعضهم إلى الشام ، فاشتهر أمرهم وعظم ذكرهم . ومنهم يزيد بن أبي سفيان الذي ولاه أبو بكر قيادة أحد الجيوش الأربعة التي أنفذها لفتح الشام ، وولاه عمر دمشق ، كما ولى أخاه معاوية ما وليها من البلاد الشامية . فلما مات يزيد أضاف عمر إلى معاوية ما كان لأخيه ، ولما ولى عثمان الخلافة ولى معاوية الشام كلها ، ثم استقل بهذه البلاد بعد مقتل عثمان . ولما بويع على بالمدينة امتنع معاوية من المبايعة له متهما إياه بالهوادة في أمر
--> ( 1 ) ابن أبي الحديد : شرح نهج البلاغة ج 1 ص 110 . ( 2 ) ابن حجر : الإصابة ج 6 ص 113 .